خليل الصفدي
483
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
أن خلع السلطان الملك الناصر حسن وتولّى السلطان الملك الصالح صالح ، فحضر إليه الأمير سيف الدين بزلار وحلّفه وحلّف العسكر الشاميّ ثمّ إنّه طلب إلى مصر فخرج من دمشق يوم الخميس ثالث عشرين « 3 » شهر رجب الفرد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ، وخرج العسكر معه وودّعوه إلى الجسورة . ولمّا وصل إلى مصر سلّم على السلطان وعلى الأمراء وتوجّه إلى الأمير سيف الدين قبلاي النائب ، فأمسكه وجهّز إلى إسكندريّة ولم يزل بها إلى أن ورد مرسوم السلطان الملك الصالح إلى نوّاب الشام يقول لهم : إنّ الأمراء بالأبواب الشريفة وقفوا وشفعوا في الأمير سيف الدين أيتمش وقالوا : إنّ ذنبه كان خفيفا ، وسألوا الإفراج عنه ، فتعرّفونا ما عندكم في هذا الأمر ! فأجاب الجميع بأنّ هذا مصلحة ، فأفرج عنه وجهّز إلى صفد ليكون بها مقيما بطّالا إن اشتهى يركب وينزل وإن اشتهى يحضر للخدمة ، فوصل إليها في أول العشر الأواخر من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، فأقام بها إلى أن « 13 » . . .
--> ( 3 ) ثالث عشرين ، كذا في الأصل : ثالث عشر ، أعيان العصر 27 ب 11 وهو غلط . ( 13 ) إلى أن . . . بياض في الأصل وفي أعيان العصر 28 أ 3 - 12 : إلى أن طلبه بيبغا روس لما ورد دمشق خارجا على السلطان فاعتذر بأنه ضعيف ، فأخذوه في محفة وأقام عنده على قبة يلبغا . ونفع أهل دمشق وشفع فيهم مرات ، ولما هرب بيبغا توجه هو إلى الملك الصالح وحضر معه إلى دمشق وأقام إلى أن توجه السلطان إلى مصر في سابع شوال سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بعد أن خلع عليه وولاه نيابة طرابلس ، فتوجه إليها ولم يزل بها مقيما في نيابتها إلى أن جاء إلى دمشق من ينعاه ، وتألم له من كان يوده ويرعاه ، وتوفي رحمه اللّه تعالى في سلخ شهر رمضان بطرابلس وذلك في سنة خمس وخمسين وسبعمائة . وله بدمشق داران ، دار الأمير سيف الدين ينجى التي برا باب السلامة ودار طيبغا حاجي التي في الشرف الأعلى الشمالي . وكانت ابنتاه إحداهما مع الأمير علاء الدين مغلطاي القائم في تلك الدولة بإمساك النائب بيبغا روس والوزير منجك وغيرهما ، والأخرى مع الأمير سيف الدين طشبغا الدوادار وهو نائب الشام . وكان هو وصهراه عبارة عن تلك الدولة .